الآمدي

174

الاحكام

إلى المرفقين ، بيانا لقوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * ( 4 ) النساء : 43 ) ونحوه . والبيان تابع للمبين في الوجوب والندب والإباحة . وأما ما لم يقترن به ما يدل على أنه للبيان لا نفيا ولا إثباتا ، فإما أن يظهر فيه قصد القربة أو لم يظهر . فإن ظهر فيه قصد القربة ، فقد اختلفوا فيه : فمنهم من قال إن فعله عليه السلام محمول على الوجوب في حقه ، وفي حقنا ، كابن سريج والاصطخري وابن أبي هريرة وابن خيران والحنابلة وجماعة من المعتزلة . ومنهم من صار إلى أنه للندب . وقد قيل إنه قول الشافعي ، وهو اختيار إمام الحرمين . ومنهم من قال إنه للإباحة ، وهو مذهب مالك ، ومنهم من قال بالوقف ، وهو مذهب جماعة من أصحاب الشافعي ، كالصيرفي والغزالي وجماعة من المعتزلة . وأما ما لم يظهر فيه قصد القربة ، فقد اختلفوا أيضا فيه على نحو اختلافهم فيما ظهر فيه قصد القربة غير أن القول بالوجوب والندب ، فيه أبعد مما ظهر فيه قصد القربة ، والوقف والإباحة أقرب . وبعض من جوز على الأنبياء المعاصي ، قال إنها على الخطر . والمختار أن كل فعل لم يقترن به دليل يدل على أنه قصد به بيان خطاب سابق فإن ظهر فيه قصد القربة إلى الله تعالى ، فهو دليل في حقه عليه السلام على القدر المشترك بين الواجب والمندوب : وهو ترجيح الفعل على الترك لا غير ، وأن الإباحة ، وهي استواء الفعل والترك في رفع الحرج ، خارجة عنه ، وكذلك في حق أمته . وما لم يظهر فيه قصد القربة ، فهو دليل في حقه على القدر المشترك بين الواجب والمندوب والمباح ، وهو رفع الحرج عن الفعل لا غير ، وكذلك عن أمته . وأما إذا ظهر من فعله قصد القربة ، فلان القربة غير خارجة عن الواجب والمندوب ، والقدر المشترك بينهما إنما هو ترجيح الفعل على الترك . والفعل دليل قاطع عليه .